ماء العينين بن العتيق

125

الرحلة المعينية

وأطلعه على سطح الباخرة ، وأراه جهة رابغ ، وهو الذي يلزم المار به من الحجاج الإحرام عنده ، وقال له : سنعلم الحجاج قبل وصوله الليلة بثلاث ساعات ليتهيأ الناس للإحرام بالاغتسال ولبس ثياب الإحرام ، فلما كان بعد العشاء ليلة الجمعة صوّتت الباخرة صوتا شديدا ثلاث مرات ، كما وعد رئيس الباخرة سيدنا الشيخ إعلاما بقرب رابغ ، فاشتغل الحجاج بالاستعداد للإحرام ، فما تمت الساعات الثلاث حتى فرغوا من شأنهم ، فلما وصلت الباخرة مقابلة رابغ عند انتصاف الليل ، صوتت أيضا إعلاما بوصوله ، فأحرمنا وقت انتصاف ليلة الجمعة التاسعة والعشرين من ذي القعدة وأعلنا بالتلبية لعلام الغيوب ، وسألناه تعالى غفران الذنوب ، وأنشدنا جامعه حين تجردنا من لبس المخيط بصدق النيات ووصلنا رابغا محل الميقات . [ الطويل ] تجرّدت لما وصلت لرابغ * ولبّيت للمولى كما حصل النّدا وقلت إلهي عندك الفوز بالغنى * وإنّي فقير قد أتيت مجرّدا مطلب في كوننا أهللنا بالعمرة ، وحديث جابر الدال على فضلية ذلك وأهللنا بالعمرة لما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع من الحث على التمتع بالعمرة إلى الحج . ويكفي من ذلك حديث جابر « 244 » الذي حدث به عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أورده مسلم في صحيحه ، فقال ما نصه : « حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن حاتم قال أبو بكر ، قال حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : دخلنا على جابر بن عبد الله ، فسأل عن القوم ، حتى انتهى إليّ فقلت : أنا محمد بن علي بن حسين ، فاهوى بيده إلى رأسي ، فنزع زرّي

--> ( 244 ) جابر : هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري ، صحابي من المكثرين في الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، توفي سنة 87 ه ، أنظر : الإصابة في تمييز الصحابة ، العسقلاني ، ج ، 1 ، ص . 213 .